خطب الإمام علي ( ع )
147
نهج البلاغة
آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه ( 1 ) ، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم ، وغاية لملقى رحالهم . تهوي إليه ثمار الأفئدة ( 2 ) من مفاوز قفار سحيقة ومهاوي فجاج عميقة ، وجزائر بحار منقطعة ، حتى يهزوا مناكبهم ذللا يهلون لله حوله ( 3 ) . ويرملون على أقدامهم شعثا غبرا له . قد نبذوا السرابيل وراء ظهورهم ( 4 ) ، وشوهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم ، ابتلاء عظيما وامتحانا شديدا واختبارا مبينا . وتمحيصا بليغا جعله الله سببا لرحمته ، ووصلة إلى جنته . ولو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وأنهار ، وسهل وقرار ( 5 ) ، جم الأشجار ، داني الثمار ، ملتف البنا ، متصل القرى ، بين برة سمراء ( 6 ) ، وروضة